مجموعة مؤلفين
39
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وهكذا تصبح الطائفة الثانية المصرّحة باشتراط تجاوز الثلث في التنصيف قرينة على تفسير الذيل في الطائفة الأولى - لو فرضنا ظهوره في نفسه فيما يدّعيه المشهور - بما ذكرناه ، وهذا جمع عرفي واضح لا ينبغي التشكيك فيه ، فلا تصل النوبة إلى التعارض أصلًا . وثالثاً : لو سلّمنا التعارض بين الطائفتين - كما افترضه السيد الخوئي رحمه الله - فلا تصل النوبة إلى التساقط والرجوع إلى العام الفوقاني إلا حيث لا يكون مرجّح لإحداهما على الأخرى ، وإلّا تعيّن الأخذ بدلالة ما فيه الترجيح . وهناك مرجّحان ثابتان في باب التعارض المستقرّ بين الأخبار المتعارضة الصادرة عن المعصومين عليهم السلام أحدهما موافقة الكتاب ، والآخر مخالفة العامة ، وكلاهما ثابتان بحقّ الطائفة الثانية . أمّا موافقة الكتاب فلأنّ ظاهر آية القصاص في الأعضاء والجروح هو المساواة فيها بين الأفراد جميعاً وأنّ العين بالعين والاذن بالاذن والجروح قصاص ، من غير فرق بين الرجل والمرأة . ولعلّ ما ورد في صدر أكثر هذه الروايات من التعبير بقوله * : « الرجال والنساء في القصاص السنّ بالسنّ والشجّة بالشجّة والإصبع بالإصبع سواء . . . » ، إشارة إلى الآية المباركة ، فتكون هذه الروايات بكلتا طائفتيها مخصّصة لإطلاق الآية فيما زاد على الثلث فقط ، وأمّا في مقدار الثلث فإذا فرض التعارض بينهما رجّحنا الطائفة الثانية الدالّة على التساوي لموافقتها مع إطلاق الكتاب العزيز ، فيثبت حق القصاص في الثلث بنحو المساواة كما يثبت التساوي في الدية إذا لم يرد القصاص أو كان في الجناية الدية لا القصاص بالملازمة . وأمّا مخالفة أهل السنّة فلأنّك عرفت أنّ أكثر فقهائهم يرون التنصيف حتى فيما دون الثلث كالأحناف والشافعية ، وأنّ من ذهب منهم إلى المساواة